شذرات قلم
سـيـدتـي الـغــالـيــة
نمدُّ أيدينا بحثاً عن دفءٍ يحتوينا
أو ارتواءٍ يطفئ ظمأنا ، أو قلبٍ يسأل عنا
نصافح الفراغ ، ونصطدم بصدى أوجاعنا
وملامحٍ لضوء يشع من حولنا وبين أيدينا
ولكن وللأسف الشديد كنا في غفلة عنه
سيدتي
حظنك الدافئ هو ملاذنا من صقيع الأيام
ونبرات صوتك الحانية نهراً من الحنانٍ يغمرنا بلا انتهاء
حضورك بيننا هو الظل الوارف الذي ينسينا هموم الأمس وشقاء اليوم
ويلهينا عن الخوف من المستقبل
سيدتي ماذا أقول أيتها الطيبة ؟
أأحدثهم عن حسنكِ وحنانكِ وسجاياكِ وطيبتكِ
فيقال لي هكذا كل الأمهات ؟
لا وربيّ ما كنت ككل الأمهات
أنت شمعة حياتنا ولا زلت شمعة تحترق لتضيء لنا الطريق
رغم ما تعانينه من مصاعب الحياة وكروباتها ومشاقها
إلا أنك رغم هذا كله تمسحين الدمعة من عينيكِ وتلتفتي لنا مبتسمة
حتى لا نتكدر ولا نغتم رغم ما تعانينه من الكدر والهم والغم
ولكنكِ لا تشعرين بهذا كله من أجلنا
نعم من أجلنا ، فكم تساءلت وأتساءل
لماذا هذا كله أيتها الأم العظيمة يا أجمل مكونات الحياة ؟!؟
كم أتعذب حين أجلس مع نفسي
كيف تكون هكذا معي أمي رغم ما تشتكيه من الألأم
والأحزان والهموم والمشاكل التي تحيط بها ليل نهار من كل جانب
وتخفيها عنا حتى لا تكون مصدر إزعاج لنا
وأنا مقابل هذا كله أعاملها تلك المعاملة الجاحدة
آآآآآه يا أمي
كم أنت عظيمة ؛ بتلك العظمة ؛ بتلك القدرة الجبارة
بهذا الشموخ تقسين على نفسك من أجلنا رغم ما تلقينه منا
من جحد وصدود وعدم مبالاة بمشاعرك وأحاسيسك والأمك
التي تعانين منها في كل لحظة من لحظات حياتك
سيدتي
يا رائعة في حياتنا ، زهرة تذبل من أجلنا
أنت لست أمي لوحدي بل أنت أم لحينا جميعًا
فكل سكان الحي ينادونك بأمنا
فقد قدروا لك محبتكِ لهم وعطفكِ وحنانكِ عليهم
صغيرهم وكبيرهم
سيدتي
يا صاحبة الوجه المشرف الذي يشع نورًا وحبًا وحضورًا دافئًا لا ينسى
كل الأمهات يحملن في قلوبهن حباً لأبنائهن
وكنت وحدك الحب كله والحنان جلُه والعطاء الذي لا انتهاء له
والإيثار الذي لا مثيل له
أرجوك رجاءًا أعلم بأنك يقينًا بأنك قدمتيه قبل أن أطلبه منك
وهو الدعاء لي بالهداية والتوفيق لبرك وإرضاءك في حياتك
وإسعاد عينيك بكل ما يرضيك عني
فلك دعوة لا ترد بإذن الله عز وجل
ابنك المقصر في حقك
شذرات بقلم
المهـ رحال ـاجر
22/3/1431هـ
أبوعبدالعزيز